السيد حيدر الآملي

579

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 1198 ) وللقوم ، في هذا الباب ، ضابطة كلَّيّة وقاعدة جميلة في الفرق بين مشاهدة البصر والبصيرة ، والقلب والعين ، وهو أنّهم يقولون انّ البصر وان كان من شأنه الرؤية الظاهرة ، لانّه ما خلق « 1 » الا لأجلها ، لكنّ رؤيته موقوفة على نور آخر غير نوره ، لتحصل له الرؤية بواسطته ، مثل نور الشمس مثلا ، أو نور القمر ، أو نور الكواكب ، أو نور النار ، وغير ذلك . فكذلك البصيرة . فهي وان كانت من شأنها الرؤية الباطنة ، لانّها أيضا ما خلقت الا لأجلها ، لكنّ رؤيتها أيضا موقوفة على نور آخر غير نورها ، لتحصل لها الرؤية بواسطته ، مثل نور التجلَّى مثلا ، أو نور الإلهام ، أو نور الوحي ، أو نور الكشف ، المعبّر عنها ( أي عن هذه الأنوار ) بنور الله . وهذا هو المعنى في قوله تعالى * ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * . وفيه قال * ( يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ ) * « 2 » . وقال * ( ومن لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه من نُورٍ ) * « 3 » . ( 1199 ) ومعلوم أنّ المراد بالبصر العين الظاهرة الحسّيّة . والمراد بالبصيرة العين الباطنة القلبيّة . فحينئذ كما أنّ البصر إذا لم تحصل له الأنوار المذكورة ، لا يتمكن « 4 » من مشاهدة شيء في عالم الشهادة والحسّ « 5 » ، فكذلك البصيرة فانّها أيضا إذا لم تحصل لها الأنوار المذكورة ، لا تتمكن من مشاهدة شيء في عالم « 6 » الغيب والعقول « 7 » . فرياضة « 8 » أرباب السلوك ومجاهداتهم وحبس النفس الامّارة عن مشتهياتها وترك

--> « 1 » خلق F : + اللَّه M « 2 » يهدى اللَّه . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 3 » ومن لم يجعل . . : أيضا ، آيهء 40 « 4 » لا يتمكن : لم يتمكن MF « 5 » الشهادة والحس M - : F « 6 » فكذلك . . . عالم M - : F « 7 » والعقول M : والمعقول F « 8 » فرياضة M : برياضة F